ابن ظهيرة
102
الجامع اللطيف
الرابعة : نقل القاضي تقى الدين رحمه اللّه أن كسوة البيت فيما مضى كان يطلع بها أمير الحاج معه إلى الموقف بعرفة ، فإذا كان يوم النحر يأتي بها من منى إلى مكة لأجل اللبس ، ثم صار أمراء الحاج بعد ذلك يضعونها في الكعبة قبل الصعود إلى الحج . وموجبه أن بعضها كان سرق في بعض السنين من محلة أمير الحاج بمنى ثم عاد إليه بمال بذله « 1 » . انتهى بمعناه . الخامسة : أول من كسا الكعبة الديباج الأسود الناصر العباسي . فاستمر ذلك إلى يومنا هذا . ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر بن قلاوون قرية من قرى نواحي القاهرة يقال لها بيسوس « 2 » ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وكان الناصر العباسي كسا البيت ديباجا أخضر قبل الأسود « 3 » . السادسة : نقل الفاسي رحمه اللّه ، أن أمراء مكة كانوا يأخذون من السّدنة ستارة باب الكعبة في كل سنة ، مع جانب كبير من كسوتها ، أو ستة آلاف درهم كاملية عوضا عن ذلك إلى أن رفع ذلك عنهم السيد عنان بن مغامس « 4 » لما ولى أمر مكة في آخر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وتبعه أمراء مكة في الغالب . ثم إن السيد حسن بن عجلان بعد سنين من ولايته صار يأخذ منهم الستارة وكسوة المقام ويهديهما لمن يريد من الملوك وغيرهم . انتهى « 5 » . وقد استمر الأمر كذلك من أمراء مكة بعد السيد حسن مع الحجبة إلى يومنا هذا . وأخرج الأزرقي رحمه اللّه عن شيبة بن عثمان أنه دخل على عائشة رضى اللّه عنها ، فقال : يا أم المؤمنين ، إن الكعبة تجتمع عليها الثياب فتكثر ، فنعمد إلى بئر فنحفرها وندفن فيها ثياب الكعبة لئلا يلبسها الجنب والحائض ، فقالت عائشة رضى اللّه عنها : ما أصبت ، وبئس ما صنعت ، إن ثياب الكعبة إذا نزعت عنها لا يضرها من لبسها من حائض أو جنب ، ولكن بعها وتصدق بثمنها « 6 » . ونقل جواز البيع عن ابن عباس أيضا .
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج - ص 204 . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « يبسوس » وصوابه من د ، وإخبار الكرام . ( 3 ) إخبار الكرام ص 163 . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : « مغاس » وصوابه من د ، وشفاء الغرام . ( 5 ) شفاء الغرام ج 1 ص 205 . ( 6 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 261 .